|
ازداد الشر على الأرض وتمادى الإنسان في شره، فمنذ أن قتل قايين أخاه هابيل والشر في تزايد مطرد، حتى أن الله حزن على خليقته وقرر أن يضع حدا للشر على الأرض، فيرسل طوفانا على الأرض، فيهلك كل الناس وتموت كل الخليقة، ولكن نوح كان رجلا تقيا يخاف الله، ووجد نعمة في عيني الله، فأراد الله إنقاذه هو وعائلته، وأمره أن يبني له فلكا (أي سفينة كبيرة مغطاة من كل الجوانب)، وصدق نوح الله وآمن بكلمته، فبنى الفلك كما أمره الله، في حين لم يصدق أحد من الأشرار، أن الله يمكن أن يُهلكهم، وبالفعل بعد ما صعد نوح هو وامرأته وبنيه سام وحام ويافث وزوجاتهم، وأخذ معه من الحيوانات والطيور، ذكرا وأنثى لاستبقاء حياة على الأرض، أرسل الله طوفانا على الأرض، أربعين يوما وأربعين ليلة، فلم يخلص من الطوفان إلا من دخل إلى الفلك.
وبعد فترة استقر الفلك على جبل أرارط، وأراد نوح أن يعرف إن كانت المياه قد رجعت عن وجه الأرض، فأرسل غرابا ثم أرسل حمامة، فعادت الحمامة إليه، وبعد سبعة أيام أرسلها مرة أخرى، فعادت إليه وفي فمها ورقة زيتون خضراء، فعلم نوح أن المياه قد رجعت عن وجه الأرض.
وأقام الله عهدا مع نوح ونسله وكل نفس حية، ألا يعود ليرسل طوفانا ليُغرق الأرض، وعلامة لهذا العهد، هي قوس قزح، الذي يظهر في السماء عند نزول المطر.
نعم لقد عاد السلام مرة أخرى إلى الأرض، ونجت البشرية من الهلاك بسبب إنسان واحد، وهو نوح التقي، الذي نجا هو وعائلته.
عندما نرى قوس قزح في السماء، لابد لنا وأن نتذكر هذه القصة العجيبة، التي تُظهر أن الشر يجلب الخراب والدمار على الأشرار، وأن الإنسان التقي الواحد، يتسبب في نجاة البشرية كلها، وأن الله لا يرغب في فناء البشرية، بقدر ما يحب أن يخلصها ويقيم عهده معها، وبالفعل بارك الله نوح وبنيه وقال لهم أثمروا واكثروا واملأوا الأرض.
لكن سرعان ما ازداد الشر مرة أخرى في الأرض، فهل يفني الله كل الخليقة، أم يترك الله الناس في شرهم؟ ما هو رد الله على زيغان ومعصية البشر؟ هذا ما سنعرفه على صفحات الشهور التالية.
|