وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( سورة العنكبوت: 46)
-
في هذه الآية يُثبت القرآن أن أهل الكتاب يؤمنون بالله الواحد الذي يؤمن به المسلمون أيضاً، فما هو السر وراء بعض الآيات الأخرى التي تريد إثبات عكس ذلك، ومنها على سبيل المثال:
-
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ (المائدة 73)
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (المائدة 116)
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ (الأنعام 101) وهذه الآيات تستنكر أن يكون هناك ثلاثة آلهة أو أن المسيح أمر الناس بعبادة أمه مريم وتستنكر أيضاً أن يكون لله عز وجل صاحبة يُنجب منها أولادا. والعجيب أن المسيحيين المؤمنين يستنكرون هذه الأشياء أيضاً، فنحن نؤمن أن الله واحد، والآيات التالية من الإنجيل تؤيد هذا:
فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: إِنَّ أَوَلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى. (إنجيل مرقس 12: 29)
لأَنَّ اللّهَ وَاحِدٌ، هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ (روميه 3: 29)
أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! (يعقوب 2: 19).
والمسلمون يفهمون المسيحيين بطريقة خاطئة فنحن نؤمن أن الله واحد في ثلاثة أقانيم، الآب والابن والروح القدس. وكلمة الابن لا تعني الولادة الجسدية ولكن الروحية، وعندما يقول القرآن "ابن السبيل" لا يعني بذلك الولادة الجسدية، كذلك تعبير "ابن الوطن" أو "ابن العلم"...ولعل الآية القرآنية التالية توضح معنى الثالوث:
-
" إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ" (النساء 171)، فالله مذكور مع كلمته وروحه القدس، وهذا ما نقوله نحن المسيحيون، فليس هناك عاقل يدّعى أن المسلمين في هذه الآية ينادون بثلاثة آلهة بل بإله واحد الله وكلمته وروحه وهذا هو الإيمان المسيحي أيضاً أي الله الآب والابن والروح القدس. والآية القرآنية التالية تعود فتؤكد أن أهل الكتاب يؤمنون حقاً بالله الواحد:
"مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ" (آل عمران 113 : 114).
أما من جهة الله وكينونته فمن المستحيل أن يدرك العقل المحدود الإله غير المحدود، والكتاب المقدس يقول: " أَإِلَى عُمْقِ اللّهِ تَتَّصِلُ، أَمْ إِلَى نِهَايَةِ الْقَدِيرِ تَنْتَهِي؟ هُوَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ، فَمَاذَا عَسَاكَ أَنْ تَفْعَلَ؟ أَعْمَقُ مِنَ الْهَاوِيَةِ، فَمَاذَا تَدْرِي؟" (أيوب 11: 7-8)، وأيضا: " يَا لَعُمْقِ غِنَى اللّهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ! لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ، أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً؟ أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟ . لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الْأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الْأَبَدِ. آمِينَ." (رومية 11: 33-36).
والإنسان بمفرده لا يستطيع أن يعرف الرب ولكنه يحتاج إلى الإعلان الإلهي في كلمته المقدسة. إن الله مستعد أن يعلن لك عن نفسه، فالمسيح يسوع في صلاته قال: "أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال" (متى 11: 25)، والمقصود بالأطفال هنا هم الناس البسطاء، وذلك بخلاف الذين يريدون أن يدركوا الله بالعقل ويقيسونه بالماديات.
-
المسيح يسوع كلمة الله الحي قادر على تغيير حياتك وتجديدك كلياً، وهو يدق على باب قلبك من خلال هذه الكلمات البسيطة، فافتح قلبك وسلم حياتك له فتنال الحياة الأبدية. أن للمسيح يسوع سلطاناً على الشيطان والأرواح الشريرة وهو إله قدير قادر على إنقاذك في الضيق، فلماذا لا تلجأ إليه اليوم.
قال السيد المسيح:
لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.
اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لا يُدَانُ، وَالَّذِي لا يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللّهِ الْوَحِيدِ.
(الإنجيل حسب يوحنا 3: 16-18)
|